السيد محمد باقر الصدر

468

بحوث في علم الأصول

وخلاصة الكلام هي : إنّ الميرزا « قده » اختار التفسير الثاني للشروط « 1 » ، وهو كون الشروط دائما حيثيات تقييدية ، تؤخذ مفروضة الوجود في مقام جعل الحكم على موضوعه ، وهي ليست شرائط حقيقية ، ويستخلص من كلامه أنّ الصحيح إنّما هو التفسير الثاني للشروط في مقابل التفسير الأول الذي يذهب إلى كون الشرائط حقيقية . وبعد الإحاطة بمذهب الميرزا في الشروط ، ندخل في النقطة الثانية لنتعرف إلى كيفية الانتفاع بهذا المذهب في إثبات إمكان الترتب ، وما هو دخله في المدّعى . 2 - النقطة الثانية : هي في بيان دور المقدمة الثانية في إثبات إمكان الترتب ، وقد يقرّب هذا المدّعى بعدة تقريبات كلّها تصلح مرادا للميرزا « قده » ، وإن كان مراده أظهر في بعضها . 1 - التقريب الأول : هو أن يقال : إنّ الشرط لو فرض كونه شرطا حقيقيا ، وسببا للحكم كبقية الأسباب الطبيعية بالنسبة لمسبباتها ، إذن لكان حيثية تعليلية في ثبوت الحكم على موضوعه الذي هو ذات المكلف ، غاية الأمر أن علة ثبوته هو الشرط ، ولازم ذلك كون موضوع الأمر بالمهم ، وموضوع الأمر بالأهم هما ذات المكلّف ، غايته أنّ عصيان الأمر بالأهم علّة في ثبوت الأمر لوجوب المهم لذات المكلف ، إذن فالعصيان حيثية تعليليّة لعروض الأمر والحكم على ذات المكلف . إذن فذات المكلّف يكون معروضا لكلا الحكمين والأمرين ، وبهذا يلزم اجتماع الضدين على موضوع واحد ، هو ذات المكلّف ، وهو مستحيل . هذا لو بنينا على الشرطية الحقيقية . وهذا بخلاف ما إذا بنينا على أن الشرط حيثية تقييدية مرجعه إلى الموضوع ، وأنّه موضوع للحكم يؤخذ مفروض الوجود في عالم الجعل ، وأنّ

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 200 .